دورة فن إدارة الذات | الخارطة والواقع

دورة فن إدارة الذات

الفرق بين الخارطة والواقع

 

ذهب أحدهم إلى حكيم … يطلب العلم والحكمة

وكان الحكيم يضع خارطة على جدار الغرفة

فسأل الحكيم وهو يختبر فطنة وذكاء الطالب … ماذا تحتوي الخارطة ..؟

فأجابه الطالب … بساتين وصحارى وبحار وأنهر …..

فقال الحكيم … لو وضعت إصبعك على النهر … هل سيبتل ..؟

فتعجب الطالب سؤال الحكيم … وقال بالتأكيد لا … إنها مجرد خريطة وليست الحقيقة

فقال الحكيم … وهكذا هي أفكارنا وتصوراتنا عن العالم والحقيقة … هي خرائط لا تمثل الواقع … وإنما تمثل انطباعاتنا نحن عن الواقع … والمتأثرة بطبيعة البيئة التي نعيش فيها ومعتقداتنا وأفكارنا السابقة وتربيتنا وطرق تلقينا للمعلومات من العالم ….

 

الخارطة والواقع

 

.  .  .

خارطة أخرى J

 

اجتمع ثلاثة عميان على فيل … وهم يجهلون ما هو … فبدءوا يتلمسونه بأيديهم ليستكشفوه …

فوقعت يد الأعمى الأول على ساق الفيل … فقال … ان هذا الشيء اسطواني خشن الملمس وكأنه جذع شجرة ولكنه ليس بشجرة

وأمسك الأعمى الثاني ذنب الفيل .. وقال .. بل كأنه حبل متين .. ولكنه ليس بحبل

أما الأعمى الثالث … فأمسك خرطوم الفيل .. وقال .. هو خرطوم ماء كبير أظنه لإطفاء الحريق

فنشب نزاع بين العميان الثلاثة … لأن كل منهم يعتقد ما توصل إليه هو الصواب وصاحبيه الآخرين على خطأ

حتى كادوا يقتتلوا

فتدخل رجل حكيم ليفض النزاع … وطلب منهم تغيير مواقعهم ليكتشف كل منهم ما خفي عنه من معلومات ناقصة

لتكتمل صورة الفيل عند الثلاثة

ما هي الؙ?يقة

 

وهكذا ننظر نحن للعالم … من وجهة نظر ضيقة محددة محدودة مقيدة بعدد كبير من الأمور التي تمنعنا من رؤية الحقيقة كاملة كما هي في الواقع … ونعتقد أننا على حق وصواب .. وكل من يخالف فكرتنا هو المخطئ … والآخر أيضا يفكر بنفس الطريقة

والحقيقة … أن معلوماتنا عن الواقع هي بالأساس لم تكن كاملة أو ربما لم تكن صحيحة كما هي .. فقد تعرضت لتصفية وتشويه وترشيح من جملة من المرشحات التي نحملها معنا … مثل:

  • الحواس التي ندرك بها العالم ..فهي محدودة قاصرة وقابلة للخداع
  • القيم والمعتقدات التي نحملها في عقولنا … والتي تحتمل الصواب والخطأ
  • الكلام .. الذي غالبا لا يعبر عن حقيقة المعنى المراد … وبالإضافة إلى عيوب اللغة

(التعميم والحذف والتشويه)

فقط … نحتاج للحكيم الذي يوسع لنا منظار الرؤيا والمشاهدة … لنرى ما خفي علينا قدر الإمكان من العالم

ويجعل خارطتنا عن العالم قريبة من الحقيقة والواقع

 

ارفع النظارة

ارفع النظارة التي تضعها على عينيك … لترى العالم بألوانه الحقيقية

النظارة هي … أفكار سابقة .. معتقادات وقيم تحتمل الخطأ والصواب .. تصورات مبنية على مواقف وأحداث قديمة .. عادات المجتمع أو القبيلة

.


10 أفكار على ”دورة فن إدارة الذات | الخارطة والواقع

  1. أفاتار أروى الأعسم المعرفة

    أختي الغالية المدد .. أشكرك على حسن ظنك .. فلا زلت أتعلم .. وبصراحة فأنا أتعلم مما أكتب … اللهم اجعلنا خيراً مما يظنون

    أما بخصوص سؤالك الأول .. فحالنا نحن .. (من نعتقد أننا نمتلك البصر ونبصر) .. هو كحال العميان في القصة .. فنحن ننظر للأمور من ناحية محدودة أو جانب ضيق مقيد بأفكارنا السابقة المخزنة في ذاكرتنا والتي تؤثر على طريقة تفكيرنا واستيعابنا للأمور … وبعد كل هذا نعتقد أننا على حق وغيرنا على باطل

    أما أن خارطة العميان الثلاثة لم تكون خاطئة تماما بمعنى الخطأ .. بل كانت جزئية صغيرة جدا من الواقع … تشكلت بتصور خاص لكل واحد من العميان الثلاثة
    ولو أمكن أن يرى كل منهم من خارطة الآخر .. لصار تقارب فكري بينهم واتفقوا بدلا من النزاع … وهذا أمر جيد
    ولا يعني أن يمتلك كل واحد منهم 3 خرائط … أي انه صار يرى الواقع … فربما تكون في الأساس الخرائط بعيدة جدا عن الواقع … ولكن هي تعين على توسيع المنظار وتعدد الخيارات
    فكلما زادت خرائطنا وتجددت باستمرار .. كلما امتلكنا المرونة في فهمنا واستيعابنا قدر الامكان لحقيقة الواقع
    وحتى لو صار عند كل واحد من العميان 3 خرائط .. ولكن ليس بالضرورة تكون مطابقة للآخرين .. لان كل منهم لديه أفكاره السابقة وتصوره للعالم ومعتقداته وقيمه وحواسه .. وكل هذه الأمور سبقت وجود الخارطة .. فتشكلت الخارطة متأثرة بهذه الأمور .. مما صارت خصوصية لخرائط كل واحد من العميان الثلاثة

    أما سؤالك الثاني … بالتأكيد من نشأ على أفكار صحيحة .. وبرمج عقله وسلوكه وتفكيره ببرامج عليا راقية … ستكون خرائطه هي الأقرب للواقع …
    ولكن بشرط .. أن لا يبقى متحجرا على خريطة قديمة نشأ عليها .. لأن عقل الانسان في نمو مستمر .. والعالم في تغير دائم
    لهذا يحتاج إلى ان يقوم بتحديث خرائطه باستمرار .. على منهج وأسس وقيم ومبادئ الدين الاسلامي الصحيح .. وهنا أوكد (على قواعد الدين الاسلامي الصحيحة)
    لان الانحرافات الفكرية والسلوكية دخلت في بعض جوانب الدين من قبل جهات قامت بدس هذه الانحرافات
    لهذا وجب علينا الحذر من هذه الدسائس والانحرافات والابتعاد عنها … والتوجه بقلب صادق لله تعالى ليستنير الفكر بنور الايمان

    ومن هنا أذكر أمر .. أن الكثير من العبادات الدينية تساعدنا على تحسين خرائطنا وتوسيع مداركنا للعالم … كالدعاء والذكر والتأمل في خلق الله تعالى والصلاة والحج والصيام ….

    أرجو أن تكون إجابتي قد أوصلت الفكرة … وبانتظار بقية اسئلتكِ أختي الحبيبة … وبالله التوفيق

    إعجاب

  2. أفاتار أروى الأعسم المعرفة

    أخي الكريمة crazy … فعلا .. علينا احترام الآخر ووجهات نظرهم مهما كانت .. وتعلم اساليب فعالة لتصحيح الاخطاء لدى الاخرين … وقبلها علينا البدء بأنفسنا نحن

    أسعدني مروركِ … موفقة ان شاء الله

    أخي الفاضل ahmad646 … شكرا لمرورك الكريم .. موفقك إن شاء الله

    إعجاب

  3. أفاتار أروى الأعسم المعرفة

    أختي الكريمة joory … اللهم آمين .. شكرا لكِ على دعواتكِ الطيبة .. موفقة ان شاء الله

    أخي الفاضل abulara … كلامك دقيق جداً .. الاتباع لكلام الله تعالى ولسيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم .. أهم أمر للاستقامة .. فكريا وشعوريا وسلوكيا

    وهنا نحاول تصحيح المسير لمن ابتعد عن الطريق القويم .. ولسنا ببعيدين عن المنهج النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام …

    أشكرك على مداخلتك القيمة .. موفق إن شاء الله

    إعجاب

  4. اختي العزيزة عندما يكون المجتمع عبارة عن قالب يصنعون الناس فية ويخرج المجتمع متقولب فنحن اذا احدي الافيال..هناك اشياء كثيرة جدا نراها ملصقة بالدين وهي بعيدة كل البعد عنة ولكن من يعلق الجرس …هل تعرفين انني اخبية دائماء ليس لانني جبان وليس لانني احد الافيال ولكن مكرها اخاك..فانا تمردت علي القالب ورميتة بعيدا…واشقي بنعيم عقلي..جزاك الله الف الف خير.

    إعجاب

اترك رداً على المعرفة إلغاء الرد